يوسف بن تغري بردي الأتابكي

165

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

في عدة أماكن من القلعة إلى الميدان ثم ركبت أم السلطان في جمعها وأقبل الناس من كل جهة فبلغ كراء كل طبقة مائة درهم وكل بيت كبير لنساء الأمراء مائتي درهم وكل حانوت خمسين درهما وكل موضع إنسان بدرهمين فكان يوم لم يعهد في ركوب الميدان مثله ثم في يوم الخميس خامس عشره قبض السلطان الملك المظفر هذا على أعظم أمرائه ومدبر مملكته الأمير شجاع الدين غرلو وقتله وسبب ذلك أمور منها شدة كراهية الأمراء له لسوء سيرته فإنه كان يخلو بالسلطان ويشير عليه بما يشتهيه فما كان السلطان يخالفه في شيء وكان عمله أمير سلاح فخرج عن الحد في التعاظم وجسر السلطان على قتل الأمراء وقام في حق النائب أرقطاي يريد القبض عليه وقتله واستمال المماليك الناصرية والصالحية والمظفرية بكمالهم وأخذ يقرر مع السلطان أن يفوض إليه أمور المملكة بأسرها ليقوم عنه بتدبيرها ويتوفر السلطان على لذاته ثم لم يكفه ذلك حتى أخذ يغري السلطان بألجيبغا وطنيرق وكانا أخص الناس بالسلطان ولا زال يمعن في ذلك حتى تغير السلطان عليهما وبلغ ذلك ألجيبغا وتناقلته المماليك فتعصبوا عليه وأرسلوا إلى الأمراء الكبار حتى حدثوا السلطان في أمره وخوفوه عاقبته فلم يعبأ السلطان بقولهم فتنكروا بأجمعهم على السلطان بسبب غرلو إلى أن بلغه ذلك عنهم من بعض ثقاته فاستشار النائب في أمر غرلوا المذكور فلم يشر عليه في أمره بشيء وقال للسلطان لعل الرجل قد كثرت حساده على تقريب السلطان له والمصلحة التثبت في أمره وكان أرقطاي النائب عاقلا سيوسا يخشى من معارضته غرض السلطان فيه فاجتهد ألجيبغا وعدة من الخاصكية في التدبير عليه وتخويف السلطان منه ومن سوء عاقبته حتى أثر قولهم في نفس